الخطاب الحجاجيّ في داليّة المعرّي
DOI:
https://doi.org/10.35682/jjall.v21i2.1552الكلمات المفتاحية:
حجاج، المعرّي، بلاغة، برهنة، عقلالملخص
يشكّل هذا البحث قراءة حجاجيّة فاحصة لقصيدة "غير مجدٍ في ملتي واعتقادي" لأبي العلاء المعرّي، حيث يتفاعل النّصّ بوصفه خطابًا فلسفيًّا لا يكتفي بالتّعبير عن الحزن، بل يعيد تشكيل الوعي تجاه الموت بمنظور عقلانيّ وجوديّ. تنطلق الدّراسة من أطروحة مركزية مفادها أن الطّقوس التّقليديّة للرّثاء، من بكاء ونواح وترنيم، ليست ذات جدوى، إنما تعكس انفعالًا لا يرتكز إلى تأمّل معرفيّ أو موقف فلسفيّ صلب.
تتوزع بنية البحث على ثلاثة مباحث أساسيّة، يبدأ أوّلها بتسليط الضّوء على الأطروحة الحجاجيّة للقصيدة، حيث يكشف المعرّي عن موقفه النّاقض للثّقافة السّائدة في التّعبير عن الحزن، مؤطّرًا رفضه ضمن رؤيته الشّخصيّة "في ملّتي واعتقادي"، مما يمنح خطابه مشروعية وجوديّة وفكريّة. ثم ينتقل المبحث الثّاني إلى تحليل أنواع الحجاج الموظّفة في النصّ، والّتي تتنوّع بين العقليّ، والتّاريخيّ، والدّينيّ، والرّمزيّ، لتؤدّي دورًا تراكميًا يُقنع المتلقي عبر العقل والرّمز والتّاريخ والمعتقد. متضمنًا رصد الوسائل البلاغيّة الّتي اعتمدها المعرّي لتدعيم حججه، مثل الاستفهام التّقويميّ، والتّكرار البنائيّ، والمفارقة الدّلالية، والصّور الرّمزية، وكلّها أدوات لا تؤدّي وظيفة جمالية فحسب، بل تُسهم في زعزعة المسلّمات وإعادة تشكيل القيم. ويختتم البحث بمبحث ثالث يتناول البنية الحجاجيّة الكلّيّة للقصيدة، حيث يظهر تسلسلها المنطقيّ الصّاعد من النّقض، إلى البرهنة، فالتّأسيس، وأخيرًا الإغلاق، في بناء جدليّ متماسك يوازي الخطابات الفلسفيّة.
لقد اعتمدت الدّراسة المنهج الحجاجيّ التّداوليّ، مع توظيف أدوات التّحليل البلاغيّ والنّقد الفلسفيّ، ما منحها قدرة على استكشاف البنية الحجاجية في شعر المعرّي، وأبرزت أن قصيدته ليست مرثية تقليدية، بل خطاب نقديّ عقلانيّ يعيد النّظر في أنماط التّعبير عن الموت، ويقترح بديلًا رمزيًّا متسقًا مع رؤية معرفيّة متحررّة من العادة والانفعال.

