يحظى القرآن الكريم بمكانة عظيمة في بيان المعاني بألفاظ مختارة بعناية، تحمل كلّ كلمة دلالات خاصّة تتناسب مع سياقها. ومن بين الألفاظ التي تستوقف الباحث في القرآن الكريم: الزينة، الجمال، الزخرف؛ إذ تبدو لأول وهلة مترادفة، غير أنّ التدقيق اللغويّ والأسلوبيّ يكشف عن فروق دقيقة بينها.
تتمثّل مشكلة الدراسة في بيان الفروق الدلاليّة والأسلوبيّة بين ألفاظ الزينة والجمال والزخرف في القرآن الكريم؛ ولذلك تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن بعض الأسرار اللغويّة في الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم الذي يبدأ من الحروف والكلمات والجمل، حتى يصل آياته وسوره، وعنيت الدراسة بالجوانب اللغويّة متمثّلة بالمعجميّة والصوتيّة والصرفيّة والنحويّة، ثم ولجت في الفروقات الدلاليّة في الاستعمال اللغوي للألفاظ الثلاثة من حيث ما يستعمل في الإيجاب، وما خُصّص للسلب، أو ما ورد في كلا الحالين.
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفيّ من خلال تتبّع الآيات التي وردت فيها الألفاظ الثلاثة، وتحليل المعاني اللغويّة والصرفيّة والصوتيّة للألفاظ، وبيان الدلالات السياقيّة والبلاغيّة لكلّ لفظ.
تتجلّى أهمية الدراسة في كونها تثري الدراسات الأسلوبيّة والدلاليّة في القرآن الكريم، فالزينة منها ما يحمل دلاليّة سياقيّة جمعيّة متفق عليها، كزينة كونية خلقها الله، ومنها ما دلالته فرديّة متغيّرة غير ثابتة، وقد يكون فيها من التصنّع أو التدليس؛ فتفرّق الدراسة بينها في اشتقاقاتها ودلالالتها المختلفة وفقاً للسياق القرآني وتكشف عن أسرار اختيار كلّ لفظ في موضعه.